محمد بن عبد الله النجدي

191

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

اختفى ولم يجد له مغيثا ولا ملجأ ، ونقص بذلك نقصا فاحشا وسار أمر تقبيحه فيه إلى الآفاق ، ولم يلبث أن مات شخص مغربيّ بعدن كان له معه زيادة على ألفي دينار بعضها أو كلّها لتركة بني الشّيخ الجوهريّ ، فإنّه أحد الأوصياء ، وكاد أن يموت « 1 » من كلا الأمرين ، ثمّ ورد عليه العلم بأنّه قبل موته أقرّ ، ثمّ ضبط وحفظ ممّا اطمأنّ به في الجملة ، وسافر لمكّة في البحر بعياله أثناء سنة 87 فأقام بها ، وعقد الميعاد ، فلم تكن له تلك القابليّة بمصر ، واستمرّ حتّى حجّ ورجع مع الرّكب ، على أنّه قد دخل في عدّة وصايا ، وكاد أمره في أيّام الإمشاطي أن يتمّ « 1 » في القضاء حين صرف البدر ، وكذا قيل : إنّه تحدّث له في قضاء مكّة بعد السّيّد المحيويّ الفاسيّ ولم يتهيّأ له ذلك . انتهت عبارة « الضّوء » . ولا يخفى ما فيها من الغضّ وقصد التّنقيص ، وكأنّ - واللّه أعلم - بينه وبين المؤرّخ شيء في الأنفس « 2 » ، وإلّا فليس فيما ذكره نقص البتّة ، والفتوى المذكورة لا تخالف الشّرع . قال الشّيخ جار اللّه : أقول : واستمرّ على ذلك ثلاث سنين حتّى مات القاضي بدر الدّين السّعديّ بمصر في ذي القعدة سنة 902 عام وفاة المؤلّف السّخاويّ ، فطلبه محمّد بن قايتباي لقضائها ، فعاد لها في السّنة الّتي بعدها . وولي قضاءها مدّة سبع عشرة سنة لم يعزل فيها إلّا نحو الشّهرين بالقاضي بهاء الدّين بن قدامة ، وصار عين الحنابلة وإليه مرجعهم .

--> ( 1 ) الأجود في خبر « كاد » أن لا يقترن ب « أنّ » ولا تقارنه إلّا شذوذا . ( 2 ) ليس في الأنفس شيء ، لكن السّخاوي - عفا اللّه عنه - كثير الطعن في المعاصرين .